عبد الحي بن فخر الدين الحسني

153

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

التوسوى ورجع إلى دهلي ، وأقام بمسجد خارج القلعة ، وعكف على الدرس والإفادة ، وقد جاوز سبعين سنة في سنة 1263 ه ، كما في « آثار الصناديد » . وكان رحمه اللّه من الأفاضل المشهورين ، درس وأفاد بمدينة دهلي مدة طويلة ، وانتهت إليه رئاسة الدرس والإفادة . أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الأعمى ، والشيخ رحمة اللّه بن خليل الرحمن الكيرانوى المهاجر إلى مكة المشرفة والشيخ محمد على الچاندپورى ، وخلق كثير من العلماء . 269 - مولانا حيدر بن مبين اللكهنؤى الشيخ الفاضل حيدر بن مبين بن المحب الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية ، ولد ونشأ بلكهنؤ ، وقرأ العلم على والده ، ولازمه مدة ، ثم تصدر للتدريس ، وظفه نواب سعادة على خان اللكهنوي بثلاث ربيات كل يوم ، ولما توفى سعادة على خان المذكور التفت إليه بعض الأمراء ، وخصه بالصلات الجزيلة فوق ما كانت له في عهد الأمير المتوفى ، ثم ناقشه الوزير في المذهب وقصد الإيذاء له ، فخرج من لكهنؤ وسار إلى كلكته ، ومنها إلى مكة المباركة سنة أربعين ومائتين وألف ، وأخذ الحديث عن السيد يوسف بن البطاح الأهدل اليماني ، والشيخ عمر بن عبد الرسول المكي ، ثم سافر إلى المدينة المنورة قبل الحج ، وأسند الحديث بها عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمى المكي والعلامة محمد عابد بن أحمد على السندي ، ثم رجع إلى « مكة » وكان قد حفظ القرآن في أثناء السفر ، فقرأه في التراويح في المسجد الحرام ، ثم تشرف بالحج ، وركب الفلك في غرة محرم سنة إحدى وأربعين ، فلما بعد عن « جدة » زهاء خمسة أميال أو ستة غرق الفلك وغرق عشرون رجلا من أصحابه ، وغرق ما كان معه من الكتب النفيسة ، فلما بلغ ذلك الخبر إلى أمير « جده » أرسل إليه فلكا آخر ، فركب ووصل إلى « بمبئي » بعد تسعة عشر يوما من ركوبه ، وقد صادف حلوله بها قدوم « شمس الأمراء » من « حيدر آباد » فاحتفى به وبالغ في إكرامه وجاء به إلى حيدر آباد ، وقربه إلى ملك حيدر آباد ، فوظفه